إبراهيم بن محمد الميموني

46

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

فاستمعت فإذا هي تناجى وتقول : إلى اللّه أشكو ثم إليك يا جبريل ممن حولى من سمرهم وتفكههم باللغو وذكر أحوال الدنيا والاغتياب والخوض فيما لا ينبغي لهم واللهو والغيبة ، لئن لم ينتهوا عن ذلك لأنتفضن انتفاضة يرجع كل حجر منى إلى الجبل الذي قطع منه انتهى . وذلك لتعامى الخلق عن الحق وتماديهم في الباطل ، وتركهم الصلاة التي من تركها فقد كفر وصار بمنزلة القاتل ، ومنعهم الزكاة المفروضة عن الفقير والسائل ، وأخذهم الربا وقد أمر اللّه بتركه أذن لحربه كل متثاقل ، وتطفيفهم الكيل والوزن يغل من هلكوا يوم الظلة بالعذاب الشامل ، وإصرارهم على الكبر والفجور وشرب الخمور وشهادة الزور فعل من شرد على اللّه وباع آخرته بالعيش الزائل ، ولم يذكر الموت ولا اقتراب الساعة بالدلائل وقد أخرج الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا اتخذ الفئ دولا ، والأمانة مغنما ، والزكاة مغرما ، وتعلم لغير الدين ، وأطاع الرجل امرأته وعق أمه ، وأدنى صديقه وأقصى أباه ، وظهرت الأصوات في المساجد ، وساد القبيلة فاسقهم ، وكان زعيم القوم أرذلهم ، وأكرم الرجل مخافة شره ، وظهرت القينات والمعازف ، وشربت الخمور ، ولعن آخر هذه الأمة أولها ، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا ، وآيات تتتابع كنظام لآلى قطع مهلكة فتتابع » ، وقال ابن جرير في تفسيره : حدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة في قوله تعالى : وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً « 1 » قال إن الله يخوف الناس بما شاء من آية لعلهم يعتبون أو يذكرون أو يرجعون ، ذكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود فقال : يا أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فاعتبوه ، ووقع زلزلة بالري فبكر أبو عمران الصوفي فتلا هذه الآية : « ونخوفهم فيما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا » . قال السيوطي « 2 » : ولا ينافي ما دل عليه هذه الآثار من أن الزلزال والخسف من الآيات التي يخوف الله بها عباده ما روى عن ابن مسعود أنه أخبر بزلزلة تارة وبخسف أخرى فقال : إنا كنا أصحاب محمد نرى الآيات بركات وأنتم ترونها

--> ( 1 ) سورة الإسراء آية 59 . ( 2 ) انظر كتاب كشف الصلصلة ص 45 .